روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

197

مشرب الأرواح

الفصل السادس والعشرون : في مقام الشبه إذا كان العارف في سير الروح حين يطلب مشاهدة الحق صرفا يعتري بقلبه أشباه الفعلية في لباس المخائل ليجر به الحق بالخيال والشبه كيف تتخلص له حقائق التوحيد ، وذلك أيضا مشاهدة مكرية تلبيسية لتجذبه إلى العشق فإذا قوي عشقه هيجه كمال العشق إلى رؤية إفراد القدم عن الحدث وانفراد الحق بوصف الصفات والذات عن العلات ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الشبه بدو ظهور نور الصفة في الأفعال وظهور الأفعال في الخيال . الفصل السابع والعشرون : في مقام النفخ إذا صار ميتا بوصف الفناء في رؤية العظمة والكبرياء ينفخ الحق الروح في روحه روح أنوار البقاء فيكون بنفخ الحق حيا بالحق ولا يجري عليه بعد موت الحجاب ويحيى به كل قلب ميت ويكون عيشه عيش الإلاهيين من نظر إليه صار حيا بالمحبة والإرادة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : النفخ مباشرة نور التجلي في الأرواح والأشباح . الفصل الثامن والعشرون : في الغين الغين عارضات العظمة على القلب فيتلاشى تحته ولا يدري من هو وأين هو ولمن هو وفي من هو ، ولا يعرف مسالك القرب والوصال والإقبال والقدم والبقاء والأزل والأبد والقرب والبعد ، ولا يعلم العلم ولا يعرف المعرفة فيكون في تحت غيوم القبض وينشد عليه أبواب الحال والوجد ولا يقدر أن يطلب مناصه منه حتى بدا له نور الصبح البسط والأنس فيكون جريانه في المعرفة أقوى ، ولذلك قال عليه السلام : « إنه ليغان على قلبي » « 1 » ، قال الخراز : الغين شيء لا يجده إلا الأنبياء وأكابر الأولياء وذلك لصفاء الأسرار ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الغين تغير الروح في مسالك الوحدة . الفصل التاسع والعشرون : في مقام الاستغفار من الغين فإذا أفاق من سكر القبض والفناء وجد نفسه منقطعا عن السير في الحق وذلك ظن منه لأنه سيار في الحق فيستغفر اللّه من تقصيره وتزيد رغبته في معرفة الذات

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .